عبد الوهاب الشعراني

230

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وسفيان الثّوريّ « 1 » ، وأئمّة الحديث قاطبة - رضي اللّه عنهم أجمعين - كانوا أكثر عقلا ، وأغزر علما ، ومن المحال أن يخفى عليهم مثل ذلك ، وإنّما زجروا أصحابهم عن الخوض في مثل ذلك لدقّته وغموضه ، كما ذمّوا كلام التّوحيد « 2 » المطلق لعلمهم بأنّ استخلاص الأمر الحقّ « 3 » منه من بين فرث التّشبيه ، ودم التّعطيل عسر جدّا إلّا على « 4 » من رزقه اللّه - تعالى - « 5 » الفهم « 6 » ، فإنّ غالب النّاس لا يتفطّنون للفرق بين المقروء والقرآن ، فخاف السّلف أن يتزلزل على أصحابهم عقائدهم ، فأمروهم بمحافظة الأمر الظّاهر ، والإيمان به قطعا من غير بحث عن المعنى ؛ إذ قد صحّ إيمان المؤمنين باللّه وملائكته وكتبه ورسله « 7 » ، وهم لم يروا اللّه ولا ملائكته ورسله « 8 » ، ورأوا لأصحابهم أنّ السّكوت عن ذلك أسلم ، وقالوا : البحث عن ذلك بدعة ، وقالوا لهم : أمّروه « 9 » كما جاء من غير كيف ، وقولوا آمنّا

--> - في مناقبه ، انظر ترجمته : ابن أبي يعلى ، طبقات الحنابلة ، 1 / 10 - 23 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 1 / 87 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 7 / 455 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 6 / 225 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 1 / 132 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 1 / 517 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 2 / 96 ، والزركلي ، الأعلام ، 1 / 203 . ( 1 ) هو أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، من بني ثور بن عبد مناة ، من مضر ، ولد بالكوفة سنة ( 97 ه ) اتفاقا ، وبها نشأ ، طلب العلم وهو حدث باعتناء والده المحدث سعيد بن مسروق ، أمير المؤمنين في الحديث ، كان سيد زمانه في علوم الدين والتقوى ، خرج من الكوفة ، فسكن مكة والمدينة ، ثم طلبه المهدي فتوارى ، فانتقل إلى البصرة ، فمات مستخفيا ، وقيل إنه أقام في اختفائه نحو سنة ، وقد أخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة سنة ( 161 ه ) ، انظر ترجمته : ابن النديم ، الفهرست ، 314 ، وابن سعد ، الطبقات ، 6 / 257 ، والأصبهاني ، حلية الأولياء ، 6 / 356 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 2 / 322 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 5 / 359 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 65 / 174 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 1 / 118 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 1 / 303 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 95 ، والزركلي ، الأعلام ، 3 / 104 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 1 / 771 . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " الكلام على التوحيد " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " الأمر " ساقطة . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " على " ساقطة . ( 5 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 6 ) " د " ، " ز " : " الفهم عنه " . ( 7 ) " ب " : " كتبه " ليست فيها . ( 8 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : قوله : " وهم لم يروا اللّه وملائكته ورسله " ساقط . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " أقروه " ، وفي " سراج العقول " : " أمروها " .